السيد نعمة الله الجزائري

469

زهر الربيع

متفرّعة على هدايتهم لنا فصلواتنا عليهم في الحقيقة عمل من جملة أعمالهم ، ولا شكّ أنّ الرجل المؤمن يثاب على أعماله . من كرامات الإمام الرضا ( ع ) كانت واقعة أسترآباد وإغارة التّرك عليها وأخذ أكثر أهلها أسارى في عشر الثّمانين بعد الألف ولمّا رجعت من زيارة المشهد الرّضوي ( على مشرّفه أفضل التحيات ) عام السّابع بعد المائة والألف اتّفق الطّريق على تلك البلاد فحكى لي رجل من أفاضل ساداتها وصلحائها أنّ من جملة من وقع عليه الأسر بنتا لم يكن لأمّها سواها وبقيت أمّها تبكي على فراقها ليلا ونهارا فوقع في نفسها أنّ الإمام عليّ بن موسى الرّضا ( ع ) ضمن الجنّة لزائريه ، فكيف لا يضمن إرجاع ابنتي إليّ فمضت إلى زيارته وبقيت في مشهده وأمّا ابنتها فإنّها لمّا أسرها التّرك ، وقع عليها البيع فصارت إلى بخارى وكان فيها رجل مؤمن من التجّار فرأى في المنام كأنّه غريق في بحر عظيم ، فبينما هو في الماء غريق وإذا بصبيّة أخذت بيده وأخرجته من ذلك البحر ، فشكر لها صنيعها إليه ، وتأملها في المنام فلمّا استيقظ بقي يومه يتفكّر في المنام فمضى إلى خان التجّار ليشتري شيئا من لمتاع فقال له رجل ، من التّجار عندي جارية إن أحببت شراءها فلمّا رآها وإذا هي البنت التي أخرجته من ذلك البحر فاشتراها فلمّا أتى بها إلى منزله سألها عن حالها فقالت أنا من أسارى أسترآباد ، فرقّ لها وعرف أنّها مؤمنة ، فقال لها هؤلاء أولادي الأربعة ، فاختاري منهم من أردت فاختارت من شرط لها أن يحملها إلى زيارة المشهد الرّضوي فتزوّج بها وحملها معه فلمّا بلغ بعض الطّريق مرضت فدخل بها إلى المشهد ولمّا لم يعرف تمريضها أتى إلى الروضة ودعا اللّه ( سبحانه ) بأن يحصل بيده من يمرّضها فرأى امرأة عجوزا في المسجد فقال لها يا أمّاه عندي امرأة مريضة وأنا غريب والتمس منك أن تمرضيها فمضت معه إلى منزله فلمّا كشفت الثّوب عن وجهها صرخت وألقت نفسها وقالت ابنتي ، واللّه وفتحت الجارية عينها وتعارفا وحصل الاجتماع بينهما ببركة الرّضا ( ع ) . القدرة الإلهية لما رجعنا من المشهد الرّضوي ( على مشرّفه السّلام ) واتّفق الطّريق على